top of page
  • GIHR

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للتعليم


بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 2018م، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعتبار اليوم 24 يناير/ كانون الثاني يوما عالميا للتعليم، ودعت فيه جميع الدول الأعضاء والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدينية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص والأفراد وسائر الجهات المعنية بالإحتفال باليوم العالمي للتعليم بما يليق بالمناسبة والي مواصلة النظر في تعزيز التعاون الدولي بما يدعم الجهود التي تبذلها جميع الدول الأعضاء في سبيل تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.


التعليم واحد من الحقوق الأساسية للإنسان نصت عليه العديد من الصكوك الدولية المعنية بحقوق الإنسان منها على سبيل المثال ما جاء في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي المادتين 28 و29 من اتفاقية حقوق الطفل، المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمواد 10 و11 و13 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمواد 30 و43 و45 من اتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والمادة 24 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ومما يؤسف له حقاً أنّه رغم كل هذه الصكوك الدولية والمؤتمرات والاجتماعات العديدة التي عقدتها الأمم المتحدة، والنداءات المتكررة للجمعية العامة ولمجلس حقوق الإنسان ، ومخرجات قمة تحويل التعليم التي عقدت بنيويورك في سبتمبر 2022م، إلا أن الإحصاءات الحديثة تشير بأنه لا يزال 258 مليون طفل وشاب خارج المدرسة، و617 مليون طفل ومراهق لا يستطيعون القراءة أو إجراء العمليات الحسابية الأساسية؛ كما أن أقل من 40% من الفتيات في أفريقيا جنوب الصحراء استطعن إكمال التعليم الثانوي، فضلا عن ما يقرب من أربعة مليون من الأطفال والفتيان والفتيات في مخيمات اللجوء غير ملتحقين بالمدارس، و771 مليون شخص كبير أمِّي وهو ما يعني انتهاك صارخ للحق في التعليم.

الحق في التعليم أصبح "سلعة عامة" كما أشار لذلك مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التعليم السابق بروفيسور كيشور سينغ حيث قال "يجب أن ينظم النمو المتسارع للتعليم الخاص من قبل الحكومات لحماية التعليم كسلعة عامة تعطل الجانب الإنساني من التعليم"، محذرا من أن التوسع السريع في مجال التعليم الخاص يحل بشكل متزايد محل التعليم العام، بدلا من أن يكون مكملا له".

إننا بمعهد جنيف لحقوق الإنسان نلفت إنتباه الجهات الحكومية بأن زيادة أعداد المدارس والجامعات الخاصة تؤدي إلى زيادة عدم المساواة والتهميش والتمييز في المجتمعات حيث يتم في كثير من الأحيان استبعاد الفئات الفقيرة والمهمشة من الالتحاق بها، وأن الدولة هي الضامن والمنظم للتعليم الذي هو حق أساسي من حقوق الإنسان وقضية نبيلة.


إننا بمعهد جنيف لحقوق الإنسان نقول بأن توفير التعليم الأساسي المجاني ليس فقط التزاما أساسيا للحكومات يتم التنصيص عليه في الدساتير والوثائق الدستورية، بل هو أيضا واجب أخلاقي مع احترام المبادئ الأساسية لمنظومة الأمم المتحدة المتمثلة في العدالة الاجتماعية والمساواة، آملين أن تدعم الحكومات التعليم بإعتباره الصالح العام والتصدى للتعليم بهدف "الربح" من أجل الحفاظ على القضية النبيلة المتمثلة في التعليم.


معهد جنيف لحقوق الإنسان وبمناسبة اليوم العالمي للتعليم، يذكّر حكومات العالم والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية بإعلان إنشيون المعنون ”التعليم بحلول عام 2030: نحو التعليم الجيد المنصف والشامل والتعلم مدى الحياة للجميع“، الذي اعتمده منتدى التعليم العالمي سنة 2015، بمدينة إنشيون بجمهورية كوريا الجنوبية، والذي يهدف إلى تعبئة جميع البلدان والشركاء وتقديم التوجيه بشأن التنفيذ الفعال للهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة وتحقيق الغايات ذات الصلة المتعلقة بالتعليم للجميع، بما في ذلك للنساء والفتيات والأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية وعديمي الجنسية والمشردين داخلياً والمهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين.


ختاما، يناشد معهد جنيف لحقوق الإنسان جميع الحكومات إلى الوفاء بالتزاماتهم الأساسية بتوفير التعليم الابتدائي عالي الجودة مجانا للجميع، والتعرف على الفوائد العظيمة التي تعود على اقتصاداتها ومجتمعاتها عندما يتاح التعليم العام للجميع، وعلى كل المستويات.



جنيف 24 يناير 2023م

コメント


bottom of page