top of page
  • GIHR

اليوم العالمي للغذاء

الإنسان في نظامه الغذائي تتنازعه المخاطر من كل جهة، فإن أصابه الجوع أهلك و أجبر على تناول ما يسد رمقه و لو كان ممنوعا أو مضرا بصحته، وإن أسرف في الطعام أصابته التخمة و صار عاجزا عن القيام بدوره في نشاط. إذن عليه الاعتدال في ذلك و تناول الغذاء الصحي بالطريقة العلمية الصحيحة.


و حتى تسود ثقافة الغذاء و ينتشر الوعي بين أفراد المجتمع الإنساني فقد أعلنت منظمة الأغذية والزراعة الفاو التابعة للأمم المتحدة يوم السادس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام يوما عالميا للغذاء يتم الاحتفال به في مختلف دول العالم. و اختيار هذا التاريخ جاء ليوافق تاريخ التأسيس الرسمي لمنظمة الأغذية والزراعة الفاو في عام 1945 فالاحتفال بهذا اليوم يعزز لضرورة نشر ثقافة الغذاء الجيد و المحتوي على العناصر الغذائية المتنوعة، في وقت تعاني فيه الكثير من شعوب العالم المسغبة و الجوع ونقص الغذاء، بينما البعض يعانون من التخمة و البدانة حيث تفيد التقارير أن قرابة 40% من سكان العالم عاجزون عن تحمل كلفة نظام غذائي صحي، بينما يعاني حوالي الملياري شخص من الوزن الزائد أو السمنة بسبب نمط غذائي سيئ و أسلوب حياة قليل الحركة.


أن في الاحتفال باليوم العالمي للغذاء إشارة للدول و الشعوب و المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان بأن الغذاء الصحي بين جناحي الخطر الجوع و التخمة و كلاهما مضر بالإنسان و المطلوب أن تنشط جمعيات الرعاية الصحية و تسلك سبل التثقيف الصحي و تبصير المجتمع بضرورة تنوع الأطعمة و تناول المفيد منها خاصة الخضروات و الفواكه و الألبان و غيرها من المواد الغذائية.


وهنالك دعوة إنسانية لابد منها هي أن كثيرا من دول العالم الثالث تعاني الفقر ولا قدرة لها على مجابهة تكاليف الغذاء والدواء، و هذا يستلزم تكاتف الدول جميعها من أجل توفير الغذاء المناسب للفقراء من شعوب العالم تعضيدا للإخاء و تمتينا للعلاقات الإنسانية مما يغرس المحبة في القلوب، و يسهم في الاستقرار، فالجوع عدو عدو للإنسانية بجانب الفقر و المرض. وفي يوم الاحتفال باليوم العالمي للغذاء لابد من التذكير بأن السمنة و البدانة ليست دليل صحة، بل مرض رغم أن هنالك خطأ شائعا باعتبارها صحة و عافية، ومن الأفضل استخدام الوسائل الأدبية والفنية الجاذبة للجمهور كالكوميديا و الفنون التشكيلية في عكس الصورة المنفرة للبلدان، و تقديم الجوعى بشكل مأساة إنسانية تهدم جسد المكون الإنساني، لتكون سببا في التعاطف واستقطاب الدعم النفسي والمادي، والأمر متروك لكل دولة أن تحتفل بالصورة التي تناسب واقعها وثقافة مجتمعها.


معهد جنيف لحقوق الإنسان إذ يحتفي باليوم العالمي للغذاء باعتبار الغذاء حقا إنسانيا أصيلا وفقا للشرائع والأعراف الدولية، يرسل رسالة إشادة بالمنظمات العاملة في مجال صحة الإنسان و غذائه كمنظمة الصحة العالمية و منظمة الأغذية والزراعة الفاو و غيرهما من المنظمات الإنسانية، ومن هذا المنبر وبمناسبة اليوم العالمي للغذاء يخاطب معهد جنيف لحقوق الإنسان ذوي القلوب الرحيمة من دول و شعوب العالم لاسيما الدول الغنية و المتقدمة أن تعمل سويا لمجابهة خطر المجاعة التي استشرت بين كثير من دول العالم خاصة مع جائحة كورونا التي ما لبثت تتجدد حينا بعد حين، و تصيب المجتمعات الإنسانية بخطري المجاعة والبدانة في أن واحد، والمعهد إذ يحتفل بهذه المناسبة يهمس في آذان أولئك المقتدرين أن يساهموا في إنقاذ المستضعفين من بني جلدته.


ولا يفوت معهد جنيف لحقوق الانسان وهو يشارك في الاحتفال بهذه المناسبة أن يرسل رسالة للدول والشعوب بأن الثقافة الغذائية تعتبر من أهم أسباب الوقاية فلا بد من اتباع النهج السليم في تناول الغذاء و تنوع، فضلا عن ممارسة الرياضة فهي أيضا من أسباب المحافظة على سلامة الجسم و العقل، فمعهد جنيف لحقوق الإنسان همه و غاية سعادته أن يرى في القريب العاجل عالما معافى محققا لأهداف التنمية غذاء و صحة.


コメント


bottom of page