top of page
  • GIHR

كلمة اليوم العالمي لمحو الأمية



في الثامن من أيلول/سبتمبر من كل عام تجدّد شعوب العالم الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية الذي تمّ الإعلان عنه في الدّورة الرابعة عشر للمؤتمر العام لليونسكو في السادس والعشرين من شهر تشرين الأول عام 1966م باعتباره يوماً عالميّاً، لتذكير المجتمع الدوليّ بأهميّة محو الأمّية على مستوى الأفراد والمجتمعات، مع ضرورة تكثيف الجهود؛ لزيادة قدرة الأفراد في المجتمعات على القراءة والكتابة. حيث أنشأت اليونسكو مبادرة محو الأمّية خلال 2003-2012 للتمكين، بهدف اتّخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين معدّلات محو الأمّية في جميع أنحاء العالم، إضافةً إلى اعتماد ما ورد في المؤتمر الدوليّ السادس لتعليم الكبار في البرازيل في عام 2009-2010م، مروراً بإطلاق معهد اليونسكو للتعلّم مدى الحياة أول تقريرٍ عالميّ عن تثقيف وتعليم الكبار، فضلاً عن اعتماد إعلان إنشيون في كوريا لمنتدى التعليم العالميّ في عام 2015م، عملاً نحو الالتزام بالتعليم حتى عام 2030م، هذا بالإضافة إلى تعهّد البلدان والمجتمع الدوليّ بالعمل لوضعِ جدول أعمالٍ عادلٍ وشامل، وإتاحة فرصة التعلّم للجميع. ورغم التقدّم المُحرز، إلا أنّ تحديات محو الأمية لا تزال ماثلة، إذ تفيد المعلومات أن قرابة الـ 773 مليوناً من الشباب والكبار غير ملمّين بالمهارات الأساسية للقراءة والكتابة، حتى يومنا هذا.


الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمّية غايته النهوض بالإنسان إلى آفاق العلم والمعرفة، كما أنّ فيه رسالة للدّول والشعوب أن تحافظ على استمرار التعليم في كل الظروف، ومواصلة هذه الرسالة المهمة عبر الوسائل المختلفة التي تضمن بقاء المعرفة في أيّ زمان ومكان خاصّة أثناء الكوارث التي يتعذّر معها استمرار التعلّم أو التعليم التقليدي؛ ممّا يلزم الدّول والشعوب بوضع البدائل الناجعة، ولذلك جاء موضوع الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية لهذا العام 2021 بعنوان: "محو الأمية من أجل تعافٍ محوره الإنسان: تضييق الفجوة الرقمية"، للمساهمة في بناء أساس وطيد لتعافٍ محوره الإنسان، وذلك مع التركيز بصفة خاصّة على التفاعل بين محو الأمية والمهارات الرقمية التي يحتاجها الشباب والكبار؛ غير الملمّين بمهارات القراءة والكتابة. ويُتوقع استكشاف الأمور التي تكفل إضفاء طابع شموليّ وفعّال على تعلّم مهارات القراءة والكتابة باستخدام التكنولوجيا بُغية عدم تخلُّف أيّ أحد عن الركب. وبذلك سيكون اليوم العالمي لمحو الأمية لعام 2021 بمثابة فرصة لإعادة تصوّر مستقبل التدريس والتعلّم لأغراض محو الأميّة وذلك في غمرة جائحة كورونا وما بعد اندثارها، وهذا يتطلّب أن تتوحّد الجهود من أجل التصدّي لكل التحدّيات التي تعيق سير عملية محو الأمية بكلّ أنواعها سواء كانت لتحسين مهارة القراءة والكتابة أو محو الأمية التقنية.


معهد جنيف لحقوق الإنسان يثمّن كافة الجهود التي تبذلها المنظمات والحكومات من أجل بناء القدرات للأفراد والجماعات في كافة أرجاء العالم، والمعهد إذ يشارك شعوب العالم في الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية يسعده شعار احتفال العام 2021م " محو الأمية من أجل تعافٍ محوره الإنسان: تضييق الفجوة الرقمية."، ويحثّ معهد جنيف لحقوق الإنسان الحكومات والشعوب والمنظمات وأصحاب المصلحة لبذل الجهد كلّه من أجل الارتقاء بالإنسان في أيّ بقعة من بقاع الأرض، دون تمييز أو إيثار نوع على الآخر. ومن خلال الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمّية يبعث معهد جنيف لحقوق الإنسان برسالة غايتها أن تُقهر كلّ أسباب منع انتشار المعرفة من حروب ونزاعات وغير ذلك، فلا مجال لتعطيل التعليم والتعلّم في ظل تطور تكنولوجيا المعرفة والدراسة عن بُعد وما إلى ذلك من وسائل نقل المعرفة. ويطالب المعهد أصحاب القرار بأن يلزموا شعوبهم بمحو الأمّية ومتابعة ذلك بصرامة وإجراءات قانونية، وينادي المعهد بأن توفّر سبل التعليم المختلفة؛ ليس في مناطق الحضر فحسب، بل ينبغي أن تشمل أهل الريف والبدو عبر التعليم المتنقّل، وعلى حكومات الدول الدّعم والمساندة وتوفير كافّة الاحتياجات لتسهيل المهمّة، فالعلم للعقل نور والعلم شيء مفضّل.

Comments


bottom of page