top of page
  • GIHR

اليوم العالمي للصحة النفسية




صحّة الإنسان عموماً؛ بدنية أو نفسية من أهم العوامل التي يتوقف عليها الكثير من إسهامات الإنسان في الحياة من تقدّم وازدهار في الكون، فعجلة نشاط المرء تتعطّل إن اعتلّ محرّكها وتتحرّك بفاعلية إذا صحّ وسلم ذلك المحرّك (الإنسان). والصحّة النفسية تعتبر مرآة عاكسة ينظر من خلالها الإنسان إلى حركة الكون وبالتالي يرمي بسهمه دفعاً لعجلة التنمية التي من أجلها يسعى الإنسان في حركة دؤوبة غايتها استقرار الحياة وتسيير أمورها وفق التخطيط السليم والأسس القويمة.




ولأهمّية وضرورة الصحّة النفسية لأيّ فرد في المجتمع الإنساني خصّص العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام يوماً عالمياً للصحة النفسية تذكيراً لشعوب العالم ومنظماته ومؤسساته المختلفة أن تسعى للارتقاء بنوعية خدمات الصحّة النفسية في وقت بدأت فيه كثير من البلدان ابتكار سبل جديدة لتقديم رعاية الصحة النفسية في بلدانها, فالاحتفال وسيلة من وسائل بثّ الوعي بين كافة شرائح المجتمع الإنساني، وتجاوزالظروف الاثار السيئة التي خلّفتها جائحة كورونا في الفترة الماضية؛ ومنها تعطيل خدمات الصحة النفسية والعصبية، وخدمات علاج تعاطي مواد الإدمان وما إلى ذلك، ففي الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية دعوة للتفاؤل بمستقبل صحّي آمن


إنّ الاحتفال باليوم العالمي بالصحة النفسية غايته غرس الأمل في النفوس البشرية ونشدان تظافر الجهود بين كل مكونات المجتمع من حكومات, ومنظمات مجتمع مدني, وأفراد للعمل معاً من أجل إرساء دعائم الصحة النفسية وتوفير كل ما يتطلّبه ذلك؛ سواءً بتحسين البيئة أو ملء الفراغ الذي يعيشه كثير من الشباب ومحاربة العطالة, وآثارهما الدافعة لتفكير الشباب للهروب من الواقع باستخدام المخدّرات وغيرها, وفي كثير من الأحيان تؤدي الضغوط النفسية والاكتئاب إلى الانتحار.


عليه فالاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية يعدّ بمثابة الترياق لمآلات غياب الاهتمام بالرعاية الصحية, ودعوة تفاؤل بأن الرعاية الصحية للجميع ليس صعباً أن تكون واقعاً؛ وفي رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المناسبة جاء الآتي: " تخلّف جائحة كوفيد-19 أثراً بالغ السوء على الصحة النفسية للناس في جميع أنحاء العالم؛ فالملايين من الناس يشعرون بالحزن لفقدان الأهل والأصدقاء، كما أن أعداداً أكبر بكثير من الناس تعيش في قلق من البطالة وخوف من المستقبل، وقد يعاني كبار السن من العزلة والوحدة، بينما قد يشعر الأطفال والمراهقون بالاغتراب النفسي والكرب، وإذا لم تُتخذ إجراءات حازمة، فإن الأثر الذي سيلحق بالصحّة النفسية قد يستمر لفترة أطول بكثير من الجائحة نفسها، ويجب علينا أن نعمل لمعالجة أوجه عدم المساواة الصارخة التي كشفت عنها الجائحة - بما في ذلك عدم المساواة في الحصول على خدمات الصحة النفسية".


معهد جنيف لحقوق الإنسان وهو يحتفل باليوم العالمي للصحة النفسية يثمّن ما أقرّته جميع أقطار العالم بالحاجة إلى الارتقاء بنوعية خدمات الصحة النفسية على جميع المستويات، ويبعث برسالته لكل الحكومات والشعوب أن تفرد مساحة للاهتمام بالصحة النفسية ودعم كل المناشط والوسائل التي تعود بالنفع على الإنسانية جمعاء بشأن الاستقرار الصحّي والنفسي. ويساورالمعهد القلق وهو يسمع ويرى ما يحاصر فئة الشباب بصفة خاصّة من انتشار المخدرات والاضطرابات والخوف من المستقبل المجهول بسبب الحروبات والنزاعات في كثير من البلدان، ورغم القلق لم يصب معهد جنيف لحقوق الإنسان اليأس من تحقيق الحلم الكبير بطرد الوساوس والاكتئاب من الحياة عامّة، ولكن لابدّ من جعل الحلم واقعاً ملوساً ولايتحقّق ذلك إلا بالعمل، بل بتوظيف كل الطاقات المتجدّدة بين القيادات الحكومية وغيرها ليعيش المجتمع الإنساني سليماً معافى مستقرّاً يرنو إلى المستقبل بنظرة متفائلة.


الخرطوم 10 أكتوبر 2021م

Comentários


bottom of page