top of page
  • GIHR

اليوم العالمي لعدم التسامح مطلقا مع تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى:ختان الإناث جريمة تتدثر بالتقاليد



ختان الإناث جريمة تتدثر بالتقاليد


يوافق اليوم السادس من فبراير/ شباط "اليوم العالمي لعدم التسامح مطلقا مع تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى" وأول ما يلاحظ في مسمى هذا اليوم اللغة القوية التي استخدمها أدبيات حقوق الإنسان الدولية لمحاربة هذه العادة المقيتة، فقد اختارت هذه المسمى غير عابئة بطوله ولا بترجمته التي جانبها التوفيق، فاستخدمت كلمة "تشويه" بدلا عن ختان أو خفاض، وطالبت برفض هذه الممارسة على سبيل "الإطلاق"، لنفي أي شكل من أشكال التصالح معها أو مع بعض أنواعها، ولسد أي ذريعة للتسامح معها بدعوى احترام العادات وصعوبة نفي التقاليد والأعراف، فكان عنوان هذه المناسبة في حد ذاته صرخة قوية ضد هذه الممارسة البشعة.

وقد تم الاصطلاح على تعريف هذه العملية المؤذية التي تسمى أحيانا بختان الإناث بأنها تشمل كافة الممارسات التى تنطوى على إزالة الأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى سواء كان ذلك بشكل جزئى أو كامل، ويشمل التعريف كذلك إلحاق أي أذى بتلك الأعضاء دون مسوغ علاجي.


تقول التقارير أن هذه الممارسة تمارس في حوالي 29 بلدا في أفريقيا والشرق الأوسط، وأن ضحاياها بلغ عددهن ما يقارب 125 مليون نسمة، وتتم هذه العادة في الغالب على يد خاتنات تقليديات، غير أن هناك أطباء متخصصون يقومون بها أيضا، وتقول الإحصائيات أن ما يزيد على 18% من عمليات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية تتم على أيدي مقدمي خدمات الرعاية الصحية من أطباء وغيرهم.

إن هذه الممارسة السيئة تنطوي على حزمة من الانتهاكات لحقوق الضحية، فهي انتهاك لحقوق الطفل إذ أن ضحاياها هم من الطفلات حيث يجرى لهن هذه التشويه وهن دون الخامسة عشر، كما تشكل انتهاكا للحق في الصحة الجسدية والنفسية، وتشكل انتهاكا للحق في عدم التعذيب أو المعاملة اللإنسانية، وقد يصل بها الأمر لانتهاك الحق في الحياة نفسه فهي في كثير من الحالات تؤدي إلى النزف المفضي للموت.


وترتكز هذه الممارسة في الغالب على موروثات ثقافية وأعراف وتقاليد محلية، وفي بعض الأحيان ترتبط بالأديان، على الرغم من أنه لا يوجد حتى الآن ما يؤكد دعم أي من الأديان لهذه الممارسة بل على العكس يوجد ما ينفر ويحذر منها.

إننا في معهد جنيف لحقوق الإنسان إذ نحتفي بهذا اليوم نتخذ منه مناسبة للتنبية على ضرورة اعتبار هذه الممارسة جريمة يعاقب عليها القانون، وضرورة أن تلعب التشريعات الوطنية دورها في تجريمها بنصوص واضحة وإنزال العقوبات الرادعة على مرتكبيها. كما نتخذ من هذه المناسبة فرصة للدعوة لتنقية الأعراف والتقاليد والموروثات من الممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان، وندعو كافة المهتمين للبحث في هذه المسألة للوصول لصيغة تحترم الخصوصيات الثقافية للشعوب وتمنع انتهاكات حقوق الإنسان في ذات الوقت، كما نؤكد على عدم وجود أية مرجعية دينية لهذه العادة في كافة الأديان السماوية التي ما جاءت إلا لتكريم الإنسان وحفظ كرامته وإنسانيته.


ولا يفوت معهد جنيف لحقوق الإنسان في هذا اليوم أن يدعو جميع المهتمين والمهتمات لعدم ادخار أي جهد لمحاربة هذه العادة الذميمة، فكل جهد يبذل في هذا الصدد مهما بدا متواضعا يمكنه أن يسهم في دحر هذه الممارسة وإنقاذ طفلة بريئة منها.

نتمنى لكل طفلات العالم التمتع بحياة آمنة صحيا وجسديا ونفسيا.

Comments


bottom of page