top of page
  • GIHR

اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة



في كثير من المجتمعات ظلّت المرأة عرضة لأصناف من الظلم الاجتماعي عبر تاريخ الإنسانية، وتواجه العنف بمختلف أنواعه في عصور الظلام والجاهلية، فتحرم من حقوقها رغم قيامها بواجباتها وما يفرض عليها من تكاليف فوق طاقتها، ويُعدّ العنف ضد المرأة واحداً من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا واستمرارًا وتدميرًا في عالمنا اليوم، ولم يزل مجهولاً غالباً بسبب الصمت والوصم بالعار والإفلات من العقاب ، ممّا خلق شعوراً إنسانياً رافضاً لهذا السلوك المخالف لقيم الإنسانية مثلته الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلانها الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام يوماً عالمياً للقضاء على العنف ضد المرأة في العام 1993 في قرارها 54/134 والذي عرّف العنف ضد المرأة بأنه أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبيّة الجنس ويترتّب عنه أو يرجّح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسّفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامّة أو الخاصّة. ومع جائحة كوفيد - 19، أظهرت البيانات والتقارير زيادة في جميع أنواع العنف ضد المرأة والفتاة وبخاصة العنف المنزلي، مما يؤكد حاجتها إلى جهد جمعي عالمي لوقف ذلك العنف. ولذا يجب بذل مزيد من الجهود لتحديد أولويات معالجة العنف ضد المرأة في جهود الاستجابة والإنعاش لكوفيد - 19.


الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، يجب التذكير فيه بأن الانتهاك ضد المرأة لا تقرّه أخلاق إنسانية ولا ديانة سماوية، والشاهد على ذلك حديث النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم قال أمّك ، قال ثم من قال أمك، قال ثم من قال أبوك ففطرة الإنسان السليمة ترفض العنف ضد المرأة بأيّ صورة كان لأنه نوع من الظلم المرفوض، كما أن في الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة استنهاضاً لهمم الدول والمنظمات والمؤسسات المختلفة لأجل الالتفاف حول المناهضة لممارسات العنف ضد المرأة وذلك بالتوعية والتثقيف لفئات المجتمع بمختلف ثقافاته عبر منصّات التوعية المختلفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والنقاشات الخاصّة بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي. ولابد من وقفة عالمية موحّدة ضدّ كل أشكال العنف ضد المرأة كالضرب، والإساءة النفسية، والاغتصاب، والتحرش الجنسي غير المرغوب فيه، والاعتداء الجنسي على الأطفال، والزواج القسري، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وزواج الأطفال وغير ذلك؛ فالعنف ضد المرأة يشكل حاجزاً في سبيل تحقيق المساواة والتنمية والسلام، واستيفاء الحقوق الإنسانية للمرأة والفتاة ، ولا يمكن تحقيق وعد أهداف التنمية المستدامة- لن نخلف أحدا وراءنا - دون وضع حدّ للعنف ضد النساء.


معهد جنيف لحقوق الإنسان في يوم الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، لا يزال قلقاً من الممارسات الموحية بالعنف ضد المرأة في كثير من بلدان العالم الثالث بما فيها دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط كزواج القاصرات والحرمان من الحقوق في التعليم والمشاركة في القيادة وغيرها، ويناشد المعهد الدول كافة أن تقف وقفة إنسانية ضد هذا الظلم المتعمّد لدى البعض، والتطرّف الذي يحرم المرأة من حقوقها تحت أيّ لافتة كان، كما يطالب المعهد جميع المنظمات النسوية والناشطات في مجال حقوق النساء أن يضاعفن الجهد في التوعية ونشر ثقافة حقوق المرأة خاصّة في المجتمعات الأقل نمواً وتنمية. والمعهد إذ يحتفل بهذه المناسبة ينشد تضامن الشعوب كافّة لأجل تعزيز ثقافة الرفض لانتهاك حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة.


وينادي معهد جنيف بتطبيق القوانين اللازمة والرّادعة لمنتهكي حقوق المرأة، حتى يصبح عالم الإنسانية خالياً من العنف ضد المرأة ويسود الأمن والاستقرار.

Comments


bottom of page