كلمة المعهد بمناسبة اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء

الدورة التدريبية الخامسة بالتعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان
24/04/2018
كلمة المعهد بمناسبة اليوم العالمي للبيئة
09/06/2018

تحتفل الاسرة الدولية بهذا اليوم العالمي ، والذي يجئ وفاء للقرار الصادر في 19 اغسطس 1982 عن الدورة الطارئة للجمعية العامة للامم المتحدة باعتبار الرابع من يونيو حزيران يوما عالميا لضحايا العدوان من الاطفال الابرياء . ذلك بعد ما روع العالم من كثرة ضحايا اعمال العدوان التي ترتكبها إسرائيل ضد الأطفال الأبرياء الفلسطينيين واللبنانيين.

وتحتفل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف” هذا العام باليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال تحت شعار “العنف ضد الأطفال صفر بحلول 2030”. هذا الشعار الذي يربطنا بالهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة 2030 والذي ينص في غاياته على إنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال وإستغلالهم وإهمالهم.

وإننا في معهد جنيف لحقوق الإنسان، ووعياً منا بأن الغرض من هذا اليوم هو أولا الإعتراف بمعاناة الأطفال من ضحايا العدوان النفسية والعقلية والبدنية، في جميع أنحاء العالم، والإلتزام ثانيا بحماية حقوق الأطفال، تنفيذا وتماشيا مع إتفاقية حقوق الطفل، والتي تُعتبرهي من أكثر الاتفاقيات الدولية إنضماما،إنه ليحزننا ما يعانيه الأطفال اليوم من إنتهاكات تصل حد القتل والإعاقة البدنية والعقلية وسلب حقوق الحياة الكريمة.

تمر الذكرى السنوية لهذا اليوم في ظرف صعب من حروب ونزاعات وتفشي فقر وأمراض يشكل الأطفال  أول ضحاياها.

فمن الصومال وتجنيد الأطفال إلى اليمن وما يعانيه أطفاله  من فقر وويلات حرب وصولا لفلسطين مرورا بالعراق وسورية تتجسد ويلات الحروب التي تنعكس وبالاً على الأطفال.

ورغم مرور عشرين سنة على إعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة  لقرار بتعيين ممثل خاص يعنى بأثر النزاع المسلح على الأطفال، والذي كان له كبير الأثر في إطلاق سراح الآلاف من الأطفال من أيدي مجنديهم في الحروب ومستغليهم لخدمتهم، نتيجة للاستراتيجيات التي قررها مجلس الأمن والتي تهدف إلى إنهاء وتجريم تجنيد الأطفال، فقد تضاعف في السنوات الأخيرة عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال في أغلب مناطق الصراع.

ففي اليمن وحسب تقرير اليونسف للعام 2018 فإن الضحايا من الأطفال منذ بداية العام وصلت 220 قتيلا و330 جريحا، كما صنفت اليونيسف 4،3 مليون طفل بوصفهم معرضون حاليا لخطر الموت جوعاً، ناهيك عن خطر تفشي الكوليرا وغيرها من الأمراض.

كما تعتبر ظاهرة  إحتجاز الأطفال في الصومال بتهم تهديد الأمن الوطني انتهاكا صارخا للقانون الدولي.

هذا ويبقى الأطفال الفلسطينيون الرقم الصعب في معادلة الإنتهاكات المستمرة لحقوق الطفل في مناطق الصراع . فمنذ نهاية شهر مارس الماضي 2018، وحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان فإن أربعة أطفال أبرياء عزل سقطوا بالرصاص الحي وأصيب 573 آخرين بإصابات متفاوتة.

وعليه فإننا في معهد جنيف لحقوق الإنسان نضم صوتنا إلى صوت الأمم المتحدة للمناشدة ببذل المزيد من الجهود لحماية الأطفال خاصة وأن 250 مليونا منهم يعيشون في بلدان ومناطق متأثرة بالصراع. هذا بالإضافة إلى ضرورة  تعزيز القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في مجال حماية حقوق الأطفال، وكفالة المساءلة عن إنتهاكات حقوق الطفل.

والمعهد إذ يتفق مع مجلس الأمن في إدانته لجميع الإنتهاكات التي يتعرض لها  الأطفال من تجنيد  في النزاعات المسلحة وقتلهم وإغتصابهم وإستغلالهم وشن للهجمات على المدارس ومنع إيصال المساعدات الإنسانية، فإنه ليدعو المجتمع الدولي إلى مجابهة التحديات الخطيرة التي تواجه حماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة.

والغاية أن  يتحول الشعار “العنف ضد الأطفال صفر بحلول 2030” من المرحلة النظرية إلى واقع يغير وضع الأطفال في مناطق النزاع. علما بأن الأطفال هم مدعاة للسلم ومستقر للأمن لما يحظون به عند كل الأطراف من مكانة في القلوب وسبب للحماية والتأمين.

ويتطلع معهد جنيف لحقوق الإنسان  إلى أن يتحول  هذا اليوم في مغزاه من طور التحسر والمناشدة إلى عمل ميداني ينضح على أرض الواقع بنتائج ملموسة تسهم في تحقيق الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة بالقضاء على جميع أشكال العنف ضد الأطفال بحلول سنة 2030.